الشيخ أحمد ياسين(الجزء الأول)

الشهيد الشيخ أحمد ياسين(الجزء الأول)

 الخميس 29 آذار 2012 10:58 مساءً
شارك           


نشأته:

ولد أحمد إسماعيل ياسين في قرية تاريخية عريقة تسمى جورة عسقلان - التابعه لقضاء مدينة المجدل - التي تقع علي بعد 20 كيلو متر شمالي غزة  في يونيو عام 1936 وهو العام الذي شهد أول ثورة مسلحة ضد النفوذ الصهيوني المتزايد داخل الأراضي الفلسطينية  مات والده وعمره لم يتجاوز ثلاث سنوات. كني أحمد ياسين في طفولته بأحمد سعدة نسبة إلى أمه السيدة سعدة عبد الله الهبيل لتمييزه عن اقرانه الكثر من عائلة ياسين الذين يحملون اسم أحمد. وحينما وقعت نكبة فلسطين عام 1948 كان ياسين يبلغ من العمر 12 عاماً وهاجرت أسرته إلى غزة مع عشرات الآف الأسر التي طردتها العصابات الصهيونية. في السادسة عشرة من عمره تعرض الشيخ أحمد ياسين لحادثة أثرت في حياته كلها، فقد أصيب بكسر في فقرات العنق إثر مصارعة ودية بينه وبين أحد زملائه عام 1371هـ - 1952م، وبعد 45 يوماً من وضع رقبته داخل جبيرة من الجبس اتضح بعدها أنه مصاب بشلل رباعي. ولم يخبر الشيخ أحمد ياسين أحداً ولا حتى أسرته، بأنه اصيب اثناء مصارعة احد رفاقه - عبد الله الخطيب - خوفاً من حدوث مشاكل عائلية بين أسرته وأسرة الخطيب، ولم يكشف عن ذلك إلا عام 1989.
 
وبعد إصابته بالشلل كرس أحمد ياسين شبابه لطلب العلوم الإسلامية، حيث درس في جامعة الأزهر في القاهرة. وكانت القاهرة هي المكان الذي تشكل فيه إيمان أحمد ياسين بأن فلسطين أرض إسلامية حتى يوم القيامة، وليس لأي زعيم عربي الحق في التخلي عن أي جزء من هذه الأرض. ورغم تعرضه إلى شلل شبة كامل في جسده تطور لاحقاً إلى شلل كامل إلا أنه لم يثنه الشلل عن مواصلة تعليمه وصولاً إلى العمل مدرساً للغة العربية والتربية الإسلامية في مدارس وكالة الغوث بقطاع غزة. وانتظم الشيخ ياسين في صفوف جناح المقاومة الفلسطيني، ولكنه لم يشتهر إلا في الانتفاضة الفلسطينية الأولى التي اندلعت عام 1987م حيث أصبح رئيساً لتنظيم إسلامي جديد هو حركة المقاومة الإسلامية أو حماس.
 

 الحالة الصحية:

 
وقد عانى أحمد ياسين إضافة إلى الشلل التام من أمراض عديدة منها فقدان البصر في العين اليمنى بعدما أصيبت بضربة أثناء جولة من التحقيق على يد المخابرات الصهيونية فترة سجنه، وضعف شديد في قدرة إبصار العين اليسرى، والتهاب مزمن بالأذن وحساسية في الرئتين وبعض الأمراض والالتهابات المعوية الأخرى. وقد أدى سور ظروف اعتقال أحمد ياسين إلى تدهور حالته الصحية مما استدعى نقله إلى المستشفى مرات عدة بل تدوهرت صحة أحمد ياسين أكثر بسبب اعتقاله وعدم توفر رعاية طبية ملائمة له. بل إن ياسين كان لا يقدر على الحراك إلا بلسانه.
 النكبة والمدرسة
عايش أحمد ياسين الهزيمة العربية الكبرى المسماة بالنكبة عام 1948م وكان يبلغ من العمر آنذاك 12 عاماً وخرج منها بدرس أثر في حياته الفكرية والسياسية فيما بعد مؤداه أن الاعتماد على سواعد الفلسطينيين أنفسهم عن طريق تسليح الشعب أجدى من الاعتماد على الغير سواء كان هذا الغير الدول العربية المجاورة أو المجتمع الدولي. ويتحدث أحمد ياسين - قبل استشهاده - عن تلك الحقبة فيقول:
 
«لقد نزعت الجيوش العربية التي جاءت تحارب الكيان الصهيوني السلاح من أيدينا بحجة أنه لا ينبغي وجود قوة أخرى غير قوة الجيوش، فارتبط مصيرنا بها، ولما هزمت هزمنا وراحت العصابات الصهيونية ترتكب المجازر والمذابح لترويع الآمنين، ولو كانت أسلحتنا بأيدينا لتغيرت مجريات الأحداث.»
 
التحق أحمد ياسين بمدرسة الجورة الابتدائية وواصل الدراسة بها حتى الصف الخامس، لكن النكبة التي ألمت بفلسطين وشردت أهلها عام 1948م، لم تستثن هذا الطفل الصغير فقد أجبرته على الهجرة بصحبة أهله إلى غزة، وهناك تغيرت الأحوال وعانت الأسرة - شأنها شأن معظم المهاجرين آنذاك - مرارة الفقر والجوع والحرمان، فكان يذهب إلى معسكرات الجيش المصري مع بعض أقرانه لأخذ ما يزيد عن حاجة الجنود ليطعموا به أهليهم وذويهم، وترك الدراسة لمدة عام 1949 - 1950 ليعين أسرته المكونة من سبعة أفراد عن طريق العمل في أحد مطاعم الفول في غزة ثم عاود الدراسة مرة أخرى. 


العمل:
 
كان أحمد ياسين في العاشرة من عمره عندما كان البريطانيون يجلبون اليهود من كل أصقاع الأرض لينشروههم في فلسطين وليؤسسوا بسطوة القوة دولة إسرائيل في عام 1948م. أنهى أحمد ياسين دراسته الثانوية في العام الدراسي 1957 - 1958 ونجح في الحصول على فرصة عمل رغم الاعتراض عليه في البداية بسبب حالته الصحية، كان معظم دخله من مهنة التدريس يذهب لمساعدة أسرته. إضافة إلى هذا شارك أحمد ياسين وهو في العشرين من العمر في المظاهرات التي اندلعت في غزة احتجاجاً على العدوان الثلاثي الذي استهدف مصر عام 1956م وأظهر قدرات خطابية وتنظيمية ملموسة، حيث نشط مع رفاقه في الدعوة إلى رفض الإشراف الدولي على غزة مؤكداً ضرورة عودة الإدارة المصرية إلى هذا الإقليم. وأيد قيادة الحاج أمين الحسيني لمسيرة النضال الوطني الفلسطيني.
 
بعدما أصبح أحمد ياسين مدرساً حاول إكمال مسيرته التعليمية بيد أن ظروفه الحياتية كانت الأقوى وكانت السبب الأول والأخير في استمراره في التعليم. ولكن على الرغم من ذلك فقد عمل منذ صغره على خدمة المجتمع الفلسطيني من كافة النواحي وأولها النواحي الاجتماعية فعمل رئيساً لجمعية المجمع الإسلامي الذي له تاريخ عريض في خدمة القضية الفلسطيني والشعب الفلسطيني. وكانت مفاجأة حين أصبح مرجعاً للجميع حتى الطلاب المعادين للإسلام ولكنه لم يكتف بالتدريس بل أخذ يجمع الطلاب المتميزين ويحولهم إلى المساجد ليكمل لهم دروسهم ويقيم لهم الأنشطة الثقافية والرياضية والاجتماعية وأنشأ الجامعة الإسلامية وكانت له زيارات ومحاضرات كثيرة وكان له وجوده المستمر في كل مناسبة.
 


السلطة المصرية والإخوان:
 


أثناء فترة الخمسينات والستينات كان المد القومي قد بلغ مداه فيما أعتقل أحمد ياسين من قبل السلطات المصرية التي كانت تشرف على غزة بتهمة الانتماء لجماعة الإخوان المسلمين وعندما كان رجالات الحركة في قطاع غزة يغادرون القطاع هرباً من بطش جمال عبد الناصر كان للشيخ أحمد ياسين رأى أخر فقد أعلن أن على هذه الأرض ما يستحق الحياة والجهاد.
 
كانت مواهب أحمد ياسين الخطابية قد بدأت تظهر بقوة ومعها بدأ نجمه يلمع وسط دعاة غزة الأمر الذي لفت إليه أنظار المخابرات المصرية العاملة هناك فقررت عام 1965م اعتقاله ضمن حملة الاعتقالات التي شهدتها الساحة السياسية المصرية والتي استهدفت كل من سبق اعتقاله من جماعة الإخوان المسلمين عام 1954م. وظل حبيس الزنزانة الانفرادية قرابة شهر ثم أفرج عنه بعد أن أثبتت التحقيقات عدم وجود علاقة تنظيمية بينه وبين الإخوان. وقد تركت فترة الاعتقال في نفسه آثاراً مهمة لخصها بقوله:
 
«إنها عمقت في نفسي كراهية الظلم وأكدت فترة الاعتقال أن شرعية أي سلطة تقوم على العدل وإيمانها بحق الإنسان في الحياة بحرية.»

 المقاومة:


 
بعد هزيمة عام 1967م التي احتل فيها الكيان الصهيوني كل الأراضي الفلسطينية بما فيها قطاع غزة استمر أحمد ياسين في إلهاب مشاعر المصلين من فوق منبر مسجد العباس  بحي الرمال  الذي كان يخطب فيه لمقاومة المحتل الصهيوني وفي الوقت نفسه نشط في جمع التبرعات ومعاونة أسر الشهداء والمعتقلين. ثم عمل بعد ذلك رئيساً للمجمع الإسلامي في غزة. ثم آمن أحمد ياسين بأفكار جماعة الإخوان المسلمين التي تأسست في مصر على يد الإمام حسن البنا عام 1928م والتي تدعو إلى فهم الإسلام فهماً صحيحاً والشمول في تطبيقه في شتى مناحي الحياة. ويعتبر الشيخ زعيم هذه الجماعة في فلسطين. تشبعت شخصيته بفكر "حركة الاخوان المسلمين" الذي يدعو إلى الوسطية والشمولية، ويتبنى نظرية أن الإسلام سيف ومصحف. انتمى إليها في العام 1955، وآل إليه أمر قيادة حركة الإخوان المسلمين في فلسطين في العام 1968. رافق الحاج محمد عبد خطاب النجار أحمد ياسين في رحلته الدعوية والجهادية الطويلة وشاركه في تأسيس الجامعة الإسلامية وجمعية المجمع الإسلامي وجمعية الرحمة الخيرية ومستشفى دار السلام بخان يونس. وكان النجار ممثلاً عن مدينة خان يونس في الهيئة الإدارية الأولى للإخوان المسلمين في قطاع غزة فترة الخمسينات والستينات والسبعينات من القرن الماضي، كما التئم في بيته مجلس شورى الإخوان المسلمين في قطاع غزة على مدار عشرات السنوات الماضية وفي أصعب الظروف.
 


التعليقات (0)

 » لا يوجد تعليقات.

أضف تعليق

الأسم: * البريد الإلكتروني:
تعليق: *
رمز الحماية: *  

* الخانات الضرورية.
 


Designed and Developed by

Xenotic Web Development