غزة بلا كهرباء ولا ماء ولا دواء

ابداع بقلم صالح عوض

 السبت 18 شباط 2012 6:06 مساءً
شارك           
غزة بلا كهرباء ولا ماء ولا دواء

"غزة بلا كهرباء ولا ماء ولا دواء "

المصدر: وكالات


كم قتلوك وحاصروك، وجهزوا لك الاكفان ليلا، فكنت كما أنت دوما عنقاءَ تخرج من تحت الرماد، تختصرين فلسطين المجيدة كلها في أزقة مخيماتك العتية.. أحبَّك كل من فيه ذرة وطنية، لأنك رافعة المشروع الوطني، وأحبك كل من في قلبه ذرة من دين، لأنك حصن الإسلام في فلسطين، وأحبك كل من في قلبه ذرة من إنسانية، لأنك الإنسان النازف دما بكبرياء، فكان شهداؤك من الوطنيين والإسلاميين والإنسانيين. كان أبو يوسف النجار، وعبدالعزيز الرنتيسي، وراشيل كوري، وجورج غالوي، عناوين لقوافل الشهداء والمناضلين على ترابك العصي على الاحتلال.

غزة بلا كهرباء.. غزة بلا ماء.. غزة بلا دواء.. ولكن غزة تصنع أيامنا المشرقات القادمات الرائعات، فمن سوى غزة في هذا الزمان صحيح الاتجاه؟ ومن سواها سليم الوجدان؟ ومن سواها يتصدى لكامل العدوان؟.. هي غزة كمال عدوان وابوجهاد وفتحي شقاقي واحمد ياسين وجمال ابوسمهدانة والعبد القوقا ورفيق السالمي والآخرين الكثيرين، الموزعة دماؤهم على الفواصل والمفاصل، وفي عروق الأرض.. وهي غزة الأكبر من أي اتجاه سياسي، وأوسع من أي إطار حزبي، وأبعد نظرا من حدود الجغرافيا، لأنها تكثيف فلسطين وبدايات انتصارها.

غزة يا سيدة المكان وسيدة الزمان، كم أنت واضحة كحبات الرمل الصافية في سوافيك الساحرة، وكم أنت ملحاحة طلبا للحرية الكبرى، بعد أن طهر بنوك أرضك المعجزة من دنس المحتلين، ملحاحة لحوحة كما هي أمواج بحرك العنيد، فتقبلي في هذه الصباحات دموع محبيك الخائفين عليك، وارحميهم وهم يتنادون في كل بلاد العرب والمسلمين والعالمين لتأدية التحية لك .

غزة اليوم يراد لها أن يبتلعها النسيان، وظن البعض أن التاريخ تآمر عليها، وأنها أصبحت في حكم الماضي.. ولكن السنين الماضية القاسية كشفت إلى أي مدى يحتمي الفلسطينيون في ظل قامتها العالية، وكم انتشى الأحرار وهم يرونك تنوبين عنهم جميعا بكفك المشرع في مواجهة مخرز الشر والجريمة .


التعليقات (0)

 » لا يوجد تعليقات.

أضف تعليق

الأسم: * البريد الإلكتروني:
تعليق: *
رمز الحماية: *  

* الخانات الضرورية.
 


Designed and Developed by

Xenotic Web Development