حلم

حلم العودة

 الأربعاء 26 كانون الأول 2012 9:26 مساءً
شارك           

 

حلم لطالما ينتظره الكثير ,بشوق و لهفة و الكثير من الدموع ,حلم محقق عند أغلب الناس ,و لكن لمن فقده هو الم دائم و حسرة في القلب و قد تصل كلفة تحقيقه الى التضحية بأعز ما يملك الانسان حتى لو كانت حياته. فالتضحية و الوفاء لأجل هذا الحلم مطلوبان و لكن في زمننا هذا بات القليل من توجد هذان الصفتان لديهم.
يقول احمد لطالما انتظرت هذا اليوم,صحيح انه كان هناك بعض الارهاق و التعب لكن كل هذا يهون فداءً للحلم الذي انتظرته طول حياتي , فانه عندما وصلنا الى الحدود واجهتنا بعض المشاكل و انتظرنا حوالي الخمس ساعات الى ان دخلنا,و من ثم انطلقنا نحو حدود ارضنا , و هناك كانت الامور سهلة جدا و ما لبثنا بضعة دقائق حتى دخلنا الى ارضنا التي حرمنا منها,الارض التي لطالما بكت عيوننا لرؤيتها,الارض التي لم ترحل يوما عن ذهننا و بقيت في قلوبنا اينما ذهبنا . و عند دخولنا ارضنا كان الشعور الذي لم أشعر به سوى عندما زرت بيت الله الحرام للعمرة , شعور لا يوصف فالدموع تنهمر و الدعاء ينطلق من افواه المحرومين من الارض و لا بد من سجدة شكر لله , و تمضي ساعة و نحن لم نشعر بها فهي لحظات فرح حرمنا منها طوال أعوام طويلة. لنصعد مجددا الى الحافلة و نستمر في التقدم نحو ارضنا المحررة باذنه تعالى ,لنلقى لافتة مكتوب عليها "اهلا بكم في غزة" لتعود الدموع من جديد فانها حقيقة ليس حلم انها غزة و قبل ان تكون غزة هي جزأ من أرضنا التي حرمنا منها.
يتابع أحمد فيقول عندما وصلنا الى مكان اقامتنا طلب مننا ان نذهب للراحة و لكن اية راحة التي هي الان فالفرحة تملئ قلوبنا ,اليوم نريد ان نرى ارضنا ,نريد ان نعانق ابطال ارضنا و شيوخها و اطفالها و الثكالى و الارامل و كل من هو موجود على ارضنا الحبيبة,نريد ان نجلس على اطلال بلدنا و ننام على بحرها , و نرابط على ثغورها هذا ما حلمنا به و نريده ان يتحقق و لا بد ان يتحقق في فترة وجودنا. و هنا تنزل دمعة أحمد فيقول و الله لم أقضي ليلة في حياتي أجمل من الليلة التي قضيتها ساهرا لأحرس ارض بلادي , و قد تمنيت ان القى المنية في تلك الليلة , سهرت مع أشخاص لم ارى مثلهم طيلة السنين التي قضيتها ,أشخاص احبوا الوطن من اعماق قلبهم و يعتبروا ان اية حبة رمل تذهب من ارضهم و لم يسقط شهيد امامها فهي تكون رخيصة و لا يجب ان نعيش على هذه الارض ساعتها.
اوقفت احمد عن التكلم فقد زاد الهم في قلبي , و اصبحت الدمعة لا تحتمل فهناك أشخاص يدفعون ارواحهم و اولادهم و كل ما يملكوا فقط ليحرروا هذه الارض التي نساها الكثير و التي فاوض عليها الكثير, اوقفته لانني اعلم انه في حال استمر بالكلام سيزيدني يأسا و سيزيد من كرهي لهذه الحياة التي اقضيها بعيدا عن تراب بلادي,اوقفته و اصبح لدي صورة جديدة مضافة الى لائحة الصور القديمة .
انها الارض التي يجب ان ندفع ثمنا باهظا لاستعادتها ,التي لا يستحقها الكثيرون من اصحابها ,الارض التي تبكي كل يوم شهيد او جريح او اسير,الارض التي ارسل ايها انبياء الله و رسله , الارض التي حركت من أجلها الجيوش في الماضي لتحريرها , انها فلسطين ,نعم فلسطين التي قد أصبحت منسية لدى العرب ,و التي اذا تذكروها فانه يكون من وراء تذكرها مصلحة يريدون ان يقضوها .كم عشقتك ايتها المكلومة دون ان اراك ,كم عشقت ترابك المشبع بالدماء ,و انا دعائنا لله فقط هو ان نحيا لنرى فرحتك عندما تتحرري,و نرى جرحك يلتئم, و يكون لجباهنا لقاء مع ترابك الطاهر , يومها تكون ولادتنا ,و اخيرا فانه مهما اشتد الظلام لا بدّ من فجر مبتسم على أرض بلادي.
 


التعليقات (0)

 » لا يوجد تعليقات.

أضف تعليق

الأسم: * البريد الإلكتروني:
تعليق: *
رمز الحماية: *  

* الخانات الضرورية.
 


Designed and Developed by

Xenotic Web Development