الاقصى والمقدسات

الحفريات تحت المسجد الأقصى

 السبت 22 تشرين الأول 2011 9:21 مساءً
شارك         

المصدر: إعداد : نافذ أبو حسنة


 ألحقت الحفريات التي قام بها الصهاينة تحت أساسات المسجد الأقصى ضررا بالغا ببنيانه، حتى أن بعض الأوساط الإسلامية في القدس، تحذر من أن قيام طائرات صهيونية بخرق جدار الصوت فوق منطقة الحرم بشكل متكرر، قد يؤدي إلى انهيار بناء المسجد الأقصى.

 وقد لحقت هذه الأضرار بالمسجد بسبب فتح أنفاق مغلقة والقيام بالحفر تحت الأساسات إلى أعماق كبيرة. وضع الصهاينة عنوانين لما قاموا به من حفريات، الأول يتعلق بالكشف عن حائط البراق و إظهاره كاملا ما يعني إزالة جميع الأبنية الملاصقة له، والحفر إلى جانبه لتبيان حجارته الأساسية.

 أما الثاني، فيتعلق بالبحث عن بقايا الهيكل الذي يزعم الصهاينة أن المسجد الأقصى يقوم فوقها.

كان الحجم الظاهر من حائط البراق عندما احتل الصهاينة القدس لا يتعدى الثلاثين ياردة، أما الهدف الذي أعلن عنه عام تسعة وستين، فهو كشف مائتي ياردة و أكثر، علما أن حجم ماكان قد كشف آنذاك بلغ ثمانين ياردة، وهو ما أنجزته الحفريات التي تمت عند الحائط الغربي، أما عند الحائط الجنوبي، فجرت حفريات أشرف عليها البروفسور بنيامين مزار، وتابعها موشيه دايان وزير الحرب في كيان العدو آنذاك، وهو صرح عام واحد وسبعين بأنه يجب استمرار الحفر حتى الكشف الكامل عن الهيكل الثاني، وإعادة ترميمه على حد قوله.

 هذا التصريح جاء مترافقا مع مزاعم صهيونية عن العثور على بقايا قصر هيروس، وجزء من السور الأول للقدس، حيث عثر في بقايا القصر على جدران استنادية.

لم تمر هذه الحفريات دون التسبب بإتلاف العديد من الأبنية التاريخية، وهو ما دفع د. كاثلين كاينون، مديرة مدرسة الآثار البريطانية في القدس إلى القول: "إن إتلاف مثل هذه الأبنية يعتبر جريمة كبرى ولا يعقل أن يتم تشويه الآثار القديمة بمثل هذه الحفريات".

 أثارت الحفريات التي قام بها الصهاينة ردود فعل واسعة، مستنكرة لهذه الجريمة التي تتم بحق المكان المقدس، و الأبنية القريبة منه، ولكن الصهاينة ضربوا عرض الحائط بهذه الاعتراضات، وقاموا عام واحد وثمانين بفتح نفق كان قد اكتشفه الكولونيل وارين سنة سبع وستين وثمانمائة و ألف، وتابعوا الحفر على امتداد النفق الذي يقود إلى أسفل مسجد الصخرة المشرفة، وفي العام نفسه جرى الكشف عن قيام المسمى حاخام المبكى، بفتح سرداب أسفل الحرم القدسي يبدأ من حائط البراق، وأنه عمل لأشهر بسرية تامة في حفره، وبدعم مما تسمى وزارة الأديان.

 سارعت دائرة الأوقاف الإسلامية إلى إغلاق هذا السرداب بالخرسانة المسلحة، ولكن بعد أن تسبب في تشققات في الرواق الغربي للمسجد الأقصى، وهو ما دفع عالم آثار صهيوني إلى التحذير من خطورة الحفريات على بنيان المسجد.

تكرر فتح أنفاق وسراديب تحت الحرم القدسي، وتكرر تصدي المقدسيين لهذه الإجراءات الصهيونية ما تسبب في مواجهات عنيفة عام ستة وثمانين، وعام تسعة وثمانين، وكذلك عام خمسة وتسعين، وبانتفاضة عام ستة و تسعين، عرفت باسم انتفاضة النفق.

 بعد إغلاق النفق الذي تسبب بانتفاضة عام ستة وتسعين، قام الصهاينة في العام التالي بحفريات في الجهة الجنوبية الغربية من المسجد الأقصى باتجاه الغرب، وبعمق تسعة أمتار ما يشكل تهديدا إضافيا لأساسات المسجد وبالتوازي مع ذلك، استغل الصهاينة إجراء إصلاحات في شبكة الصرف الصحي بالقدس للقيام بحفريات جديدة قرب حائط البراق.

و أعلن عن الشروع في حفريات جديدة لتوسيع ساحة البراق الصغير في حي الواد، والذي يحاذي الحائط الغربي للأقصى، وعن مشاريع حفر أخرى تهدد بهدم القصور الأموية المحاذية للحرم القدسي.

 في كل هذه الحفريات لم يعثر على أي آثر يشير إلى هيكل سليمان المزعوم، حتى أن علماء آثار صهاينة اعترفوا بأن نتائج الحفريات التي قاموا بها لم تسفر عن كشف أي آثر للهيكل، ومع ذلك فإن سلطات الاحتلال مازالت مصرة على متابعة الحفريات، ما يظهر أن هدفها الحقيقي هو العمل على تقويض المسجد الأقصى.
 

 


Designed and Developed by

Xenotic Web Development