ندوة بعنوان "قانون العنف الأسري:كلمة حق ..... يراد بها باطل"

ندوة للدكتورة فاطمة شعبان

الخميس 26 كانون الثاني 2012 2:42 صباحاً
        
ندوة للدكتورة فاطمة شعبان

 الجامعة اللبنانية الدولية _البقاع


اقام ناديا الأقصى و الحياة في الجامعة اللبنانية الدولية-البقاع يوم الخميس في 19-1-2012 ندوة بعنوان "قانون العنف الأسري :كلمة حق..... يراد بها باطل" التي عرضت خلالها الاتفاقيات الدولية الخاصة بالمرأة وخاصة اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (السيداو)ومؤتمر بكين وما فيها من محاولة لعولمة نمط الحياة الغربي والدعوة إلى الإباحية والانحلال والبعد عن الأخلاق والدين بالإضافة إلى الدعوة إلى التطابق التام بين المرأة والرجل وإلغاء أي أدوار خاصة بأي منهما بل وتغيير قوانين الدول التي لا تتوافق مع هذه الاتفاقيات في تجاهل تام للخصوصيات الحضارية لكل مجتمع.


حيث طرح ان مشروع قانون العنف الاسري  اعتمد مبدأ القوة في حل المشاكل الأسرية مستبعداً المنحى الإصلاحي بالإضافة إلى إمكانية هتك خصوصيات الأسر وخاصة مع توسيع دائرة الإخبارات وفتح الباب أمام كل من تسوِّل له نفسه هدم استقرار الأُسر للتقدم بدعاوى من دون الرجوع إلى صاحبة الشأن مباشرة والأخطرمحاولة الالتفاف على صلاحيّات المحاكم الشرعيّة والمذهبية والروحية ، ثمّ تلت على الحضور التوصيات المنبثقة عن التجمع والمتعلقة بتوسيع صلاحيات محاكم الأحوال الشخصية للبت في قضايا العنف الأسري و الاستعاضة عن الوحدة المزمع إنشاؤها في القوى الأمنية بوحدة متخصصة ملحقة بمحاكم الأحوال الشخصية تضم اختصاصيين في مختلف المجالات الطبية والنفسية والاجتماعية وضرورة حضور مندوبين عن المحاكم الشرعية والمذهبية والروحية للجلسات النيابية التي تناقش أي موضوعات يتعلق باختصاصها.

و اننا لا نقبل بالعنف، لكن ليس عبر سنّ هذا القانون المستورد كما هو من مجتمعات غربية لها مشاكلها ومتاعبها وقيمها المهترئة.
يستقطب بإسمه البراق الكثير من اللبنانيين الذين يعتقدون أنه قانون يحمي النساء من العنف. ما هو؟ إنه قانون "حماية النساء من العنف الأسري". نحن لا نقبل بالعنف أيضاً، لكن ليس عبر سنّ هذا القانون المستورد كما هو من مجتمعات غربية لها مشاكلها ومتاعبها وقيمها المهترئة. نحن نرفض التدخل بخصوصيات أسرنا عبر قانون ستكون سلبياته، وبشهادة قانونيين وعلماء نفس واجتماع وعلماء دين من شتى الطوائف، أكثر من إيجابياته وستكون آثاره تدميرية على الأسرة وعلى المجتمع.
و نحن ضد إقرار قانون العنف الأسري للاعتبارات الآتية:

1 - يلحق المشروع الضرر بالمرأة المسلمة سواء كانت في موقع الزوجة أو الأم أو البنت أو الشقيقة وغيرها، وذلك بمنعها من حقوق كثيرة تحصل عليها حاليا من خلال التحاكم إلى القضاء الشرعي، مما يستدعي إسقاط حقوق المرأة المالية بمجرد ادعاء الزوج أن زوجته تهدده بالقانون الجديد، وهذا يدل على أن الغاية من مشروع القانون لم يكن القصد منها في ذهن واضعيه تحسين وضع الأنثى، وإنما تفكيك التركيبة الاجتماعية للأسرة وقلب رأس الهرم الاجتماعي على الطريقة الغربية التي لا تلائم قواعد مجتمعاتنا وقيمها.

2 - كف يد الأب في الأسرة المسلمة عن تربية أولاده، ولا سيما الأنثى، مع كونها أحوج الأولاد إلى حماية الأب ورعايته وتوجيهه وتربيته.

3 - قضم صلاحيات المحاكم الشرعية في المواد 15 الى 18 من مشروع القانون.

4 - تعديل المفاهيم القانونية بشكل سيثير فوضى قضائية، كتعريف الأسرة في المادة 2 والتمييز بين الأنثى والذكر في العقوبات، وإدخال مفاهيم جديدة كالعنف الاقتصادي.

5 - استحداث جرائم جديدة كبدعة اغتصاب الزوج لزوجته وتجريم فعله.

6 - إيجاد عقوبات غير متناسقة مع روحية التشريع الجزائي: مثل المعاقبة على التهديد من دون ملاحظة وسيلته، وكتحويل التهديد القولي المعتبر من المخالفات المعروفة في قانون العقوبات إلى جنحة بمجرد التلفظ به، كما جاء في البند 10 من المادة 3.

7 - فتح باب الإخبار في مواضيع العنف الأسري، مع أن الاجتهاد القضائي قد حصر الإخبار في قضايا الإيذاء التي يتجاوز التعطيل فيها عشرة أيام سندا الى المادة 554 عقوبات، مما سيحدث مشكلة حقوقية وقانونية عند إسقاط الدعاوى وحل الخلافات إذا كانت مبنية على إخبار لا على شكوى.

8 - إعطاء القضاء الواقف صلاحية فرض أحكام النفقة، علما أنه غير مخول ذلك، وهو خارج عن اختصاصه بالكلية.

9 - تحويل المراكز الاجتماعية أو الصحية إلى دائرة استخباراتية لتلقي الشكاوى، ثم إلزامها إحالتها على النيابة العامة. وفي ذلك تغيير جذري لدور المؤسسات الاجتماعية والصحية، مما يهدد رسالتها الإنسانية.

10 - تحويل المؤسسات القضائية إلى مراكز إخبار بالعنف الأسري، عند الاشتباه في وقوعه، مما يشكل مانعا حادا من السير في مساعي الصلح وإنهاء الخلافات حبيا بالتراضي بين الأطراف.

11 - مخالفة قواعد الإثبات لجهة استدعاء الصغير والقاصر إلى أداء الشهادة على مانصت عليه المادة منه 13.

12 - حصر خيارات العائلة عند تدخل الضابطة العدلية بتوفير مسكن مواز لها، أو بإبعاد المدعى عليه عن المنزل، في المادة 15، مما يؤدي إلى إعدام أي محاولة لإعادة اللحمة إلى الأسرة والألفة إلى العائلة.

 

13 - لقد تعاملت الشريعة الإسلامية مع الاختلافات العائلية بأساليب متدرجة تبتدئ بالوعظ والإرشاد وتمر بالزجر اللين وتنتهي بتدابير رادعة تبقي على تماسك النسيج الأسري ولو عند حصول الطلاق من خلال تنظيم حقوق النفقة والحضانة والولاية الجبرية والمشاهدة المنظمة وإبقاء التواصل الحسي والمعنوي مع أفراد هذه الأسرة، ضمن قاعدة النسب والقرابة التي رعاها الشرع الحنيف وحض على تماسكها وتعاطفها وتآلفها.

وتطالعنا بعض الجمعيات النسوية العلمانية بترجمات موتورة لقوانين غربية لا تستند إلا الى مبادئ الرأسمالية المتوحشة ووحدة السوق والفردانية، متنكرة للمفاهيم الدينية والقيم الأخلاقية والأعراف والتقاليد الشرقية والإسلامية.

14 - إن هذا القانون يزعم تحقيق المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات، في حين أن هذا الأمر غير واقع لكون مشروع القانون مبنيا في الأساس على تكريس التمييز بين الجنسين، بحيث أغفل عمدا حماية الضعيف في الأسرة كالطفل والعاجز والمسن بقطع النظر عن جنسيته.

15 - إن مضاعفة العقوبة المنصوص عليها في مشروع القانون لن توصل البتة إلى منع التعدي أو الحد منه، بل على العكس ستؤدي ردات الفعل إلى مزايدات ومعاكسات ومناوشات لا تقف عند حد الارتداع بالتهويل بالقانون، وهذا أمر معروف عند علماء التحليل النفسي.

16 - إن الأثر النفسي على أطفال المسلمين من خلال استجوابهم وإشهادهم على والدهم ورأس أسرتهم، ورؤيتهم لوالدتهم تتحدى السلطة الأبوية المحفوظة له شرعا وقانونا مهددة إياه بالسجن سيؤدي من دون ريب إلى كسر هيبة عماد الأسرة وإضعاف مكانته المعنوية، وخلخلة كيان هؤلاء الأطفال المنظور إليهم كآباء في مستقبلهم الواعد.

 

وفي الختام، فإن الحق الدستوري المضمون للمسلمين في لبنان على ما نصت عليه المادة التاسعة من الدستور، الموجبة لاحترام نظام الأحوال الشخصية والمصالح الدينية لكل طائفة، يولي المسلمين الحق المطلق في مناهضة أي مشروع يؤدي إلى المساس باستقلالهم بتشريعات أحوالهم الشخصية وروابط العائلة والأسرة المسلمة.


 


القسم أخبار الرابطة

        

أخبار متعلّقة

 


Designed and Developed by

Xenotic Web Development