مجزرتا قلقيلية وقبية

 الجمعة 11 نيسان 2008 3:23 مساءً
شارك         

د. زكريا إبراهيم السنوار

 

اعتبرت الدولة الصهيونية (إسرائيل) ما يقوم به أبناء الشعب الفلسطيني من أعمال مقاومة لاحتلال معظم أراضي فلسطين عام 1948م، إرهابا يجب قمعه بقسوة، ورغم أن القوانين والمواثيق والأعراف الدولية ضمنت للشعوب التي تحتل أراضيها حق المقاوم واعتبرتها مشروعة.

انطلقت المقاومة الفلسطينية بعد حرب 1948م، بشكل واضح من الأراضي التي أصبحت تعرف فيما بعد باسم (قطاع غزة)، وحار الصهاينة في التعامل مع هذه المقاومة وفي عام 1953م، قررت القيادة العسكرية الصهيونية إقامة وحدة خاصة عرفت بالوحدة (101)، ووضعت تحت قيادة ارائيل شارون.

تزامن إنشاء هذه الوحدة التي أقيمت لقمع (الإرهاب) بالإرهاب، مع بدء المقاومة في الضفة الغربية، وارتأت قيادة الوحدة (101) أن تبدأ عملياتها الإجرامية في مدينة قلقيلية التي كانت تجمع التبرعات لرجال المقاومة وكانوا ينطلقون منها، ويعودون إليها ومن شدة غيظ الصهاينة من هذه المدينة أعلن موشيه ديان ذات مرة "سأحرث قلقيلية حرثاً".

كانت العملية الانتقامية الإجرامية ضد أهالي قلقيلية في الساعة التاسعة من مساء العاشر من أكتوبر (تشرين أول) 1953م، حيث تسللت مفرزة من الجيش الإسرائيلي تقدر بكتيبة مشاة، وكتيبة مدرعات، تساندها كتيبتا مدفعية ميدان، ونحو عشر طائرات مقاتلة فقطعت أسلاك الهاتف ولغمت بعض الطرق واحتشدت قوة كبيرة في المستعمرات القريبة، وفي تمام الساعة العاشرة هاجمت هذه القوات قلقيلية (التي كانت تحت الحكم الأردني) من ثلاثة اتجاهات، وتصدى الحرس الوطني وبعض الأهالي للاجتياح الآثم، فاضطر المعتدون للتراجع، لكنهم عاودوا الهجوم ثانية بعد ساعة، وفشل الهجوم الثاني، وهنا شاركت الطائرات في القصف واقتحمت القوات المدنية للمرة الثالثة واستهدفت المنازل ومركز الشرطة فسقط في هذا الهجوم الإجرامي قرابة سبعين شهيدا من أهالي قلقيلية والقرى المجاورة، ثم انسحب الصهاينة بعد ان عاثوا في البلدة فساداً وقتلاً وتدميراً.

وبعد خمسة أيام فقط وفي الخامس عشر من أكتوبر (تشرين أول) 1953م هاجم جنود الوحدة (101) التابعة للجيش الإسرائيلي بقيادة ارئيل شارون قرية (قبية) الواقعة شمال مدينة القدس وكانت تحت الحكم الأردني وطوق نحو 600 جندي إسرائيلي القرية تماماً وقصفوها بصورة مركزة ودون تمييز ثم دخلت قوة منهم إليها ولغمت العديد من منازل المواطنين ودمرتها على من إداخلها.

وتذرعت (إسرائيل) ان هذه العملية رد على مقتل امرأة يهودية وطفلها وداعت أن المعتدين على قرية قبية مستوطنون وليسوا تابعين للجيش الإسرائيلي.

أسفرت المذبحة في قرية (قبية) عن استشهاد 69 مواطناً رجالا ونساءً وأطفالا وشيوخاً ونسف 41 منزلاً، كما نسف مسجد القرية، وخزان المياه فيها، وأبيدت اسر بكاملها منها أسرة عبد المنعم قادوس المكونة من 12 فرداً.

جاءت مجزرتا قلقيلية وقبية في الوقت الذي بدأت فيه الوحدة (101) عملها واستخدمت العنف الشديد بهدف وقف عمليات المقاومة ولم تفرق في هجماتها بين رجال المقاومة، والأطفال والشيوخ والنساء، بل قصدت ضرب الجميع، ليشكل ذلك ضغطاً على رجال المقاومة، ليتوقفوا عن هجماتهم لكن ذلك لم يحدث فلقد استمرت علميات المقاومة.

صحيح ان عمليات المقاومة في الضفة تقلصت في هذه الفترة إلى حد كبير لعدة أسباب، لكنها لم تتأثر في (قطاع غزة) بل ازدادت ضراوتها رغم المجزرة التي ارتكبتها الوحدة (101) في مخيم البريج، والتي كتبت عنها الصحافة الإسرائيلية بشيء من الاستهجان لدرجة الدموية المفرطة فيها.

المقاومة استمرت والإرهاب الصهيوني استمر، ولا زال الأمر كذلك، فيما نجح الصهاينة في وقف المقاومة كان المقاومون محدودي العدد ومحدودي الإمكانات ومع تزايد الإرهاب الصهيوني تتزايد الأعداد والإمكانات عند المقاومة، وقطاع غزة اليوم شاهد على ذلك..

وهكذا يمكن القول إن الكف نجح وينجح في ملاطمة المخرز، رغم انه يثخن بالجراح.

 


Designed and Developed by

Xenotic Web Development