المجازر الصهيونية في القطاع عام 1956م

 الجمعة 11 نيسان 2008 3:02 مساءً
شارك         

المصدر: صحيفة فلسطين


د. زكريا إبراهيم السنوار

بدأت القوات الصهيونية هجوماً مفاجئاً على قطاع غزة ومصر في 29/10/1956م، مدعومة من فرنسا وبريطانيا، فيما عرف باسم (العدوان الثلاثي) حيث تلاقت مصالح الجميع على ذلك العدوان.
بدأ احتلال القطاع في الأول من تشرين الثاني (نوفمبر) من رفح بعد احتلال شبه جزيرة سيناء، وفي اليوم التالي كان الهجوم على غزة، وتم ضربها بالمدفعية براً وجواً وبحراً، بمساعدة بريطانيا وفرنسا، فاستسلمت المدينة، كما استسلم شمال القطاع دون مقاومة تذكر، أما مدينة خان يونس فتعرضت للهجوم فجر 3 تشرين الثاني (نوفمبر)، وأبدى اللواء (86) الفلسطيني المرابط فيها مقاومة عنيفة، واضطر الصهاينة للتراجع، وتعزيز قواتهم، وأطلقوا على المدينة ومعسكرها ما يزيد عن ثمانين ألف طلقة وقذيفة، كما أعلن عن ذلك قادة صهاينة في وقت لاحق، وسقطت المدينة.
في صباح 10 تشرين الثاني (نوفمبر)، جمع الجيش الإسرائيلي الرجال في أماكن عامة، وبدؤوا بتفتيش البيوت، وسرقة المصاغات والأموال، وتم إطلاق النار فوق رؤوس الرجال، وانتقوا الشباب ما بين 18-25 سنة، وبلغوا 1800 شاب، وسيقوا إلى مكان مجهول، وبتاريخ 24 آذار (مارس) 1957م، أي بعد رحيل الاحتلال الإسرائيلي، سفت الرياح الرمال على الطريق العام، وهطلت الأمطار، فكشفت عن ست وثلاثين جثة، أوشكت أن تتآكل كانت لشبان ممن فقدوا في العاشر من تشرين الثاني (نوفمبر) 1956م، ونقل الصهاينة يومها عدداً كبيراً إلى سجن عتليت في الأراضي المحتلة عام 1948، بعد تعذيب شديد لهم في غزة، كما قتل الجنود الصهاينة عدداً من أهالي معسكر الشاطئ بغزة.
أما مدينة خان يونس فكانت مجزرتها أشد بشاعة، فقد بدأت في 3 تشرين الثاني (نوفمبر)، واستمرت عدة أيام، وفي عدة أماكن منها، كان القتل جماعياً، وأشهر المناطق التي ارتكب فيها الصهاينة مجازر في خان يونس : المنطقة الشرقية، والمعسكر، الفيايضة، والقرارة، والمواصي، كما اقتحموا مستشفى المدينة، حيث قاموا بقتل عدد من الجرحى وهم تحت العلاج، وتطايرت الأسرّة والجثث، والأدوية، ولم ينج الأطباء والممرضون والممرضات، فقد قتلوا وهم في غرفة العمليات، ومع تمادي الصهاينة في عمليات الإبادة تدخل الجنود الفرنسيون لإيقاف المجازر، وتدخلت السيدة (براجر) رئيس هيئة التمريض بالوكالة الدولية أيضاً.
واختلفت الروايات حول عد شهداء مجزرة خان يونس المروعة. فذكر أنهم كانوا (275) شهيداً، لكن الأستاذ الدكتور إحسان الأغا (رحمه الله)، حصر بالبحث الميداني أسماء (520) شهيداً، وذكرت نيويورك تايمز أن موظفي الأمم المتحدة أشاروا إلى أن نحو 400-500 شخص قتلوا في خان يونس خلال الأيام الأولى من الاحتلال.
وفي رفح ارتكبت (إسرائيل) مجزرة المدرسة الأميرية في 18 تشرين الثاني (نوفمبر) 1956م، واعتدى الجنود على الرجال بالهراوات، وانتقوا الشبان ونقلوهم في سيارات عسكرية إلى مكان مجهول، ونشر أن عدد الشهداء في رفح 117 شهيداً، لكن تقديراً لصحيفة نيويورك تايمز أشار إلى أن شهداء مجزرة رفح كانوا حوالي (700) شهيد خلال الأيام الأولى من احتلال القطاع.
لقد وصف أحد الجنود الصهاينة الذين شاركوا في المجزرة جرائم الجيش الإسرائيلي بقوله: "كان هناك دم كثير جداً، جداول وبرك بالفعل، وشاهدت البط يشرب الدم كالماء"
هكذا شرب البط من دمنا، وولغ الصهاينة في دمائنا، مرات ومرات، ثم نقول في كل مرة دعونا نجرب النوايا الصادقة في السلام العادل والشامل..
فلنجرب، ولنجرب، ولنردد، وولوغ الصهاينة في دمائنا أكبر، ولتنشب أنيابهم في أجسادنا أكثر، ما دمنا نوافق على ذلك!!

 


Designed and Developed by

Xenotic Web Development