ماهو المسجد الأقصى

 الإثنين 2 كانون الثاني 2012 10:45 صباحاً
شارك         


 

المسجد الأقصى هو الاسم الإسلامي للمعبد العتيق في أرض فلسطين، فهو مسجد قديم قدم البشرية، بناه آدم عليه السلام بعد المسجد الحرام بأربعين سنة،وعاش في أكنافه معظم الأنبياء والمرسلين، وعلى رأسهم الخليل إبراهيم عليه السلام.
والمسجد الأقصى عند العلماء والمؤرخين أشمل من مجرد البناء الموجود الآن بهذا الاسم، فكل ما هو داخل السور الكبير ذي الأبواب يعتبر مسجدا بالمعنى الشرعي، فإليه تشد الرحال وفيه تضاعف الصلوات.
 
مسجد قبة الصخرة
يدخل ضمن المسجد الأقصى مسجد الصخرة ذو القبة الذهبية المنصوبة على المبنى المثمن، ومع أنه لم يرد نصٌّ يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد منها إلى السماء، إلا أن كثيراً من المؤرخين اعتقدوا ذلك، ويروي أحبار اليهود الذين أسلموا أن أول من صلى عندها آدم عليه السلام، وأن إبراهيم عليه السلام اتخذ عندها معبدا ومذبحا، وعليها أقام يعقوب عليه السلام مسجده بعد أن رأى عمودا من النور فوقها، كما يروون أن يوشع عليه السلام نصب عندها قبة الزمان، أو خيمة الاجتماع التي صنعها موسى عليه السلام في التيه ليتلقى فيها الوحي، وليؤدي فيها بنوا إسرائيل فرائضهم.
 
الآيات التي ورد فيها ذكر المسجد الأقصى والأرض المباركة
 
للأرض المقدسة والمسجد الأقصى مكان متميز ومكانة رفيعة في قلوب المسلمين، فالقدس والأقصى يسكنان قلب كل مسلم، وقد وصف القرآن الكريم أرض بيت المقدس بصفات البركة والطهر والقدسية في آيات متعددة:
1- قال موسى عليه السلام لقومه: ((يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ ولا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ)) [الأعراف: 137].
2- وقال الله عنها: ((وأَوْرَثْنَا القَوْمَ الَذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ ومَغَارِبَهَا الَتِي بَارَكْنَا فِيهَا)) [الأعراف: 137].
3- وقال سبحانه ((سُبْحَانَ الَذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ المَسْجِدِ الحَرَامِ إلَى المَسْجِدِ الأَقْصَى الَذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ)) [الإسراء:1].
4- وقال ((ونَجَّيْنَاهُ ولُوطاً إلَى الأَرْضِ الَتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ)) [الأنبياء:71].
5- وقال ((ولِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إلَى الأَرْضِ الَتِي بَارَكْنَا فِيهَا وكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ)) [الأنبياء 81].
6- وقال ((وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ القُرَى الَتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ)) [سبأ: 18].
7- وجاءت الإشارة إلى قدسية هذه الأرض حين أقسم الله بها مع غيرها في سورة التين ((وَالتِّينِ والزَّيْتُونِ * وطُورِ سِينِينَ * وهَذَا البَلَدِ الأَمِينِ)).
8- وفي قوله تعالى ((واسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ المُنَادِ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ)) [ق: 41]، ورد في التفسير أن المنادي هو إسرافيل ينادي من صخرة بيت المقدس.
9- وفي قوله تعالى ((فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ ويُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ)) [النور: 36] قال عكرمة إنها المساجد الأربعة: "الكعبة ومسجد قباء ومسجد المدينة ومسجد بيت المقدس".
10- وفي قوله تعالى ((ومَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وسَعَى فِي خَرَابِهَا)) [البقرة:114]، قال كثير من المفسرين: هو مسجد بيت المقدس.
11- وفي قوله عز وجل ((يَوْمَ يَقُولُ المُنَافِقُونَ والْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا ورَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ العَذَابُ)) [الحديد:13]، قال ابن عباس: السور: سور بيت المقدس، به باب الرحمة، وخلفه وادي جهنم، وبربط هذا التفسير لابن عباس رضي الله عنه بقول النبي صلى الله عليه وسلم عن القدس بأنها: "أرض المحشر والمنشر"، نستطيع أن نفهم أن القدس بأسوارها، ووديانها، ومبانيها، هي نموذج مصغر للأرض التي سيجري عليها الحساب، وأنها بذاتها ستكون منطلق الناس من الأرض إلى الساهرة التي سيحاسب عليها البشر.
12- وقال تعالى ((فَإذَا جَــاءَ وعْـدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُوا وجُوهَكُمْ ولِيَدْخُلُوا المَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَــرَّةٍ ولِيُتَبِّرُوا مَـا عَلَوْا تَتْبِيراً)) [الإسراء:7]
وقد أجمع المفسرون على أن المسجد المذكور هاهنا هو المسجد الأقصى.
هذا وقد كانت صلاته صلى الله عليه وسلم بالأنبياء في ليلة الإسراء إقرارا مبينا بأن الإسلام كلمة الله الأخيرة إلى البشر، أخذت تمامها على يد محمد صلى الله عليه وسلم ، بعد أن وطأ لها العباد الصالحون من رسل الله الأولين، وكان في الإسراء دلالة على أن آخر صبغة للمسجد الأقصى في شرع الله، هي الصبغة الإسلامية، فاستقر نسب المسجد الأقصى إلى الالتصاق بالأمة التي أم رسولها سائر الأنبياء، ولا شك أن في اقتران العروج بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى السماوات العلى بالمسجد الأقصى دليلا على مدى ما لهذا البيت من مكانة عند الله تعالى.
 
الأحاديث التي ورد فيها ذكر المسجد الأقصى والأرض المباركة
 
وردت عدة أحاديث نبوية تبين فضل ومنزلة وشرف المسجد الأقصى وبيت المقدس في دين الإسلام، ومنها:
1- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تشدوا الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا والمسجد الأقصى".
[البخاري، ومسلم].
2- عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أتيت بالبراق فركبته حتى أتيت بيت المقدس فربـطـته بالحلقة التي يربط فيها الأنبياء ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين، ثم عـرج بي إلى السماء". [مسلم].
3- عن جنادة بن أبي أمية الأزدي قال: "ذهبت أنا ورجل من الأنصار إلى رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقلنا حدثنا ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر في الدجال، فذكر الحديث وفيه: "علامته يمكث في الأرض أربعين صباحا، يبلغ سلطانه كل منهل، لا يأتي أربعة مساجد: الكعبة ومسجد الرسول، والمسجد الأقصى والطور". [أحمد].
4- عن عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لما فرغ سليمان بن داود من بناء بيت المقدس سأل الله خلالا ثلاثا: حكما يصادف حكمة، وملكا لا ينبغي لأحد من بعده، وألا يأتي هذا المسجد أحد لا يريد إلا الصلاة فيه؛ إلا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه". فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أما اثنتان فقد أعطيهما، وأرجو أن يكون قد أعطي الثالثة". [أحمد والهيثمي].
5- عن ميمونة مولاة النبي صلى الله عليه وسلم قالت: "قلت يا رسول الله: أفتنا في بيت المقدس"، قال: "أرض المحشر والمنشر، ائتوه فصلوا فيه، فإن صلاة فيه كألف صلاة في غيره، قلت: أرأيت إن لم أستطع أن أتحمل إليه؟ قال: فتهدي له زيتا يسرج فيه، فمن فعل فهو كمن أتاه". [أحمد وأبو داود].
6- عن ذي الأصابع رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله: "إن ابتلينا بعدك بالبقاء أين تأمرنا؟ قال: "عليك ببيت المقدس، فلعله ينشأ لك ذرية يغدون إلى ذاك المسجد ويروحون". [أحمد ، والهيثمي].
7- عن أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: "يا أبا ذر كيف تصنع إن أخرجت من المدينة؟ قال: قلت إلى السعة والدعة، أنطلق حتى أكون من حمام مكة، قال: كيف تصنع إن أخرجت من مكة؟ قال: قلت إلى السعة والدعة إلى الشام والأرض المقدسة، قال: وكيف تصنع إن أخرجت من الشام؟ قال: قلت والذي بعثك بالحق أضع سيفي على عاتقي". [أحمد، والهيثمي].
8- عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أبواب دمشق وما حوله، وعلى أبواب بيت المقدس وما حوله، لا يضرهم من خذلهم ظاهرين على الحق - إلى أن تقوم الساعة". [أبو يعلى].
9- عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بينما أنا نائم إذ رأيت عمود الكتاب احتمل من تحت رأسـي، فظننت أنه مذهوب به، فأتبعـته بصري، فعمد به إلى الشـام، ألا وإن الإيمان حين تقع الفتن بالشام". [أحمد، والهيثمي].
10- عن أبي حوالة الأزدي رضي الله عنه قال: وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على رأسي أو على هامتي ثم قال: "يا ابن حوالة: إذا رأيت الخلافة قد نزلت الأرض المقدسة، فقد دنت الزلازل والبلايا والأمور والعظام، والساعة يومئذ أقرب إلى الناس من يدي هذه من رأسك". [أحمد وأبو داود والحاكم].
11- عن عوف بن مالك قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك وهو في قبة من آدم فقال: "أعدد ستاً بين يدي الساعة: موتى ثم فتح بيت المقدس ثم موتان يأخذ فيكم كقعاص الغنم ثم استفاضة المال حتى يعطى الرجل مائة دينار فيظل ساخطاً ثم فتنة لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته ثم هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر فيغدرون فيأتونكم تحت ثمانين غاية تحت كل غاية اثنا عشر ألفاً ". [رواه البخاري].
12-عن أبي ذر رضي الله عنه قال : تذاكرنا - ونحن عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أيهما أفضل مسجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أم بيت المقدس؟، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صلاة في مسجدي هذا أفضل من أربع صلوات فيه ولنعم المصلى هو، وليوشكن أن يكون للرجل مثل شطن فرسه من الأرض حيث يرى منه بيت المقدس خير له من الدنيا جميعاً". أو قال: "خير له من الدنيا وما فيها". [أخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي وصححه الألباني].
13- قال صلى الله عليه وسلم: "عليكم بالشام فإنها صفوة بلاد الله، يسكنها خيرته من خلقه، فمن أبى فليحلق بيمنه، وليسق من غدره، فإن الله تكفل لي بالشام وأهله". [صحيح الجامع الصغير للألباني].
14- قال صلى الله عليه وسلم: "إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم، لا تزال طائفة من أمتي منصورين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة". [صححه الألباني].
15- قال صلى الله عليه وسلم:"إذا وقعت الفتن فالأمن بالشام". [صححه الألباني].
ومن تلك الأحاديث المذكورة وغيرها مما ورد في فضل المسجد الأقـصـى والأرض المقدسة، يظهر لنا علو منزلتهما في الإسـلام مما جعل لهما مساحة كبـيرة في أوراق الـتـاريخ الإسلامي منذ عهود النبوة وحتى آخر عصور الخلافة الإسلامية.
لقد حافظ المسلمون على مفاتيح القدس منذ استلمها عـمر بن الخطاب رضي الله عنه حتى جاء من المسلمين من فرط فيها بضـعف إيمان وخذلان فذل ليهود واستسلم، ولن يكون التفريط حجة على المسلـمين أبد الدهر، ولن يوقف العزائم ويسلبها الحق ما كان في المسلمين إيمان وإسلام، وهذه بشارة النبي صلى الله عليه وسلم لأهل الشام : "لا تزال عصبة من أمتي يقاتلون على أبواب دمشق وما حولها، وعلى أبواب بيت المقدس وما حوله لا يضرهم من خذلهم، ظـاهـرين على الحق إلى أن تقوم الساعة" فلن ينقطع الجهاد لاستلام مفاتيح الـقـدس ثانية، ولذا فإن بيعة الجهاد اليوم تنعقد بنية الجهاد لتخليص الأقـصى من أيدي يهود، فمن لم يحدث نفسه بغزو فهذه فرصته فليحدث نفـسه لغزو يهود صادقا من قلبه ليشهد بشارة النبي صلى الله عليه وسـلم، فيفوز بمنزلة الشهداء، وهو من تلك العصابة وإن مات على فراشـه قال صلى الله عليه وسلم :
"من سأل الله الشهادة بصدق، بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه" والصدق في سؤال الشهادة أن يجاهد بما يستطيع ما وسعه ذلك، فإن لم يستطيع أن يكون من تلك العصابة المشهود لها بالإيمان فليجاهد بما يجود من مال فهذا جهاده يعدل به جهاد من بذل نفسه، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه ولا يعذر بعد ذلك حبة خردل.
إن شأن القدس ومدينته ودولته شأن المسلمين كلهم لا شأن أهله فحسب بنص كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فإنهما قد جـعلا لكل مسلم حقا بجزء من تلك الأرض المباركة، يقابله واجب، هو واجـب النصرة بكل صوره، مهما تخاذل المتخاذلون أو استسلم المستسلمون، فالحجة تبقى قائمة مع الحق وأهله وعلى الظلم وأهله إلى يوم الدين.
وليأتين وعد الله، وعد الكرة الأخيرة للمسلمين على اليهود بعز عزيز، ولن يخلف الله وعده قال تعالى: ((فَإذَا جَــاءَ وعْـدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُوا وجُوهَكُمْ ولِيَدْخُلُوا المَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَــرَّةٍ ولِيُتَبِّرُوا مَـا عَلَوْا تَتْبِيراً)) [الإسراء:7]

 


Designed and Developed by

Xenotic Web Development