الخامس من حزيران وصدأ الذاكرة

 الجمعة 11 نيسان 2008 2:14 مساءً
شارك         

المصدر: د. زكريا إبراهيم السنوار


ذهلت وأنا أشهاد تقريراً بثته قناة الجزيرة الفضائية قبل أيام عن الخامس من حزيران في الذاكرة العربية ، عندما ظهر أن معظم الذي أجريت معهم مقابلات في شوارع بلدان عربية لا يعرفون شيئاً عن دلالة الخامس من حزيران، فقلت في نفسي ألا يجب أن يعرف أي مواطن عربي أن الخامس من حزيران يعنى :
• ذلك اليوم الذي بدأت فيه الحرب الإسرائيلية العربية عام 1967م، وانتهت باحتلال ما تبقى من أراض فلسطينية، لم تتمكن القوات الصهيونية من احتلالها عام 1948م، وتشمل هذه المناطق : قطاع غزة ، والضفة الغربية ، والجزء المتبقي من القدس، ومنه المسجد الأقصى والذي أصبح يطلق عليه اسم ( القدس الشرقية) إضافة إلى شبه جزيرة سيناء، وهضبة الجولان السورية
• ألا يعرف المواطن العربي أن (إسرائيل) هي الطرف المعتدي والبادئ في الحرب، ومع ذلك صرح موشيه ديان ( وزير الدفاع الإسرائيلي ) في الخامس من حزيران أن " ما يجري اليوم ليس غزواً ، إنما هو دفاع عن الشعب الإسرائيلي ، وبيوته ، وعن وطنه!
•هل يجهل المواطن العربي أن الطائرات الإسرائيلية بدأت الحرب في الساعة (7:45) صباحاً بعد أن أصدر قائد سلاح الجو الإسرائيلي ( مردخاي هود ) أوامره ببدء الهجوم، وكانت بين يديه دراسات تفصيلية عن مواقع جميع الطائرات المصرية في قواعدها ومدافع مقاومة الطائرات، وحتى مواقع الطائرات الوهمية الخشبية التضليلية المنتشرة في أنحاء مختلفة من مصر.
• هل يجهل المواطن العربي أن الطائرات الإسرائيلية قصفت الطائرات المصرية وهي رابضة في مطاراتها؟ فقد انطلقت الساعة (8:25) صباحاً التشكيلات الجوية الإسرائيلية ، وصارت فوق أهدافها الساعة (8:55) ، ثم أعقبتها موجات أخرى من القصف، تم خلالها تدمير الطائرات، وتخريب الصواريخ، مما أدى إلى توقفها التام عن العمل، بعد أن استهدف الطيران الإسرائيلي تسعة مطارات مصرية رئيسة، تمكن خلالها من تدمير 309 طائرات مصرية من أصل 340 طائرة، أي ما نسبته 90.9% من إجمالي سلاح الجو المصري، وكل ذلك تم خلال ثلاث ساعات فقط .
•ألا يعلم المواطن العربي أن ضياع 90.9% من سلاح الجو المصري كان يعنى : تدمير الطاقة الجوية المصرية، وقطع خطوط مواصلات مصر، ومنع تزويد القوات المقاتلة بالمؤن والذخائر لعدم توفر الحماية الجوية، وسهل ذلك الهجوم الإسرائيلي على القوات البرية والبحرية المصرية دون خوف.
•وهل يجهل المواطن العربي أنه في نفس الوقت (اليوم الخامس من حزيران) بدأ الطيران الإسرائيلي هجومه على المطارات السورية والأردنية، فدمر "37" طائرة أردنية جاثمة في مطاري عمان والمفرق، و"60" طائرة سورية أيضاً.
•ألا يعرف المواطن العربي أن (إسرائيل) في نفس اليوم الخامس من حزيران 1967م، هاجمت مدينة القدس، واحتلت الجزء المتبقي منها، بما فيه المسجد الأقصى المبارك، وبعد احتلال القدس، تحركت القوات الإسرائيلية في عدة اتجاهات، وسيطرت على جميع أرجاء الضفة الغربية.
•أليس من حق المواطن العربي أن يعرف أن الجيش السوري أبدى مقاومة للعدوان الإسرائيلي، فقصف الطيران السوري الساعة (11:45) من صباح الخامس من حزيران مصفى البترول في حيفا المحتلة، ومطار مجدو، فكان الرد الإسرائيلي بعد نصف ساعة فقط، ودمر 60 طائرة سورية في المطارات .
•وأن الجيش الإسرائيلي واجه مقاومة عنيفة على الجبهة السورية، لكنه واصل زحفه، وتمكن في العاشر من حزيران أن يسيطر على القمم الجنوبية لجبل الشيخ، وشمالي الجولان .
•من حق المواطن العربي أن يعرف هذا، وغيره عن حرب 1967م، ولا أجد حرجاً في أن أقول أنه مقصر في حق نفسه، ووطنه، وأمته، ودينه لأنه لا يعرف هذا كحد أدنى، ولكن الأنظمة الحاكمة أكثر تقصيراً لأنها لم تهتم بذلك في إعلامها ومناهجها الدراسية
•راجعت المنهاج الفلسطيني للتاريخ، الذي ( عجقنا ) له كثيراً، فوجدته يتحدث عن حرب 1967م على النحو الآتي : الصف التاسع ( سطران فقط في صفحة 75) والصف الثاني عشر ( سطران فقط في صفحة 88) أما الصف الحادي عشر ففيه أربع صفحات من (49-53)، لكنها اشتملت على خريطتين، وثلاث مواد إثرائية هي رسالة جونسون لعبد الناصر، ومقررات مؤتمر الخرطوم ، ونص قرار " 242 ".
إذا كان هذا اهتمامنا نحن بهذه الحرب الخطيرة بحقنا، والتي أكملت النكبة، أيحق لنا أن نعتب على المواطن العربي إذا صدأت ذاكرته، أو حتى تآكلت...
آسف أخي العربي
وإلى لقاء
 

 


Designed and Developed by

Xenotic Web Development