إحياء ذكرى النكبة على طريق بناء النهضة

 الجمعة 11 نيسان 2008 2:06 مساءً
شارك         



نهاد الشيخ خليل

يعيش الشعب الفلسطيني أوضاعاً صعبة للغاية وهو يُحيي ذكرى النكبة، فهل سيبقى الحال على ما هو عليه من السوء؟ وهل سيتمكن المفسدون والقتلة من فرض الحزن والألم والثكل واليُتم بشكل يومي؟ وهل افتقد النظام السياسي الفلسطيني قدرته على إصلاح ذاته؟ أم لا زال هنالك ما يُمكن فعله لإنقاذ الشعب الفلسطيني وقضيته؟
لا شك أن هنالك ما يمكن فعله رغم صعوبة الموقف، ويبدو أن الحراك الاجتماعي السياسي في أوساط الشعب الفلسطيني -في الداخل والخارج- يتجه نحو أخذ زمام المبادرة؛ ويتحرك صوب الضغط على القيادة السياسية لإقناعها أو إجبارها على اتخاذ القرارات الضرورية لتخليص الشعب الفلسطيني من حالة التبعية والعجز، ولتصويب المسار السياسي، ولتقويم بناء السلطة بحيث تُصبح قادرة على خدمة الشعب، وليس عبئاً عليه.
في إحياء ذكرى النكبة؛ لابد من الإشارة إلى أن الشعب الفلسطيني -قبل بداية الاحتلال البريطاني- كان يعتمد على ذاته في كل شيء تقريباً؛ يأكل مما يزرع، ويلبس مما يصنع.
وعندما تمكن الاحتلال تسلط على كل شيء، وبدأت عملية ربط مصالح الشعب الفلسطيني بسلطات الاحتلال، وتوسعت عملية مصادرة الأراضي، وتكرست سياسة إضعاف قدرات الإنسان الفلسطيني على الإنتاج، ولحظة الإعلان عن تأسيس دولة الاحتلال، كان الشعب الفلسطيني قد خسر 78% من مساحة أرضه، وتشتت الشعب الفلسطيني في أماكن اللجوء، فلحقت به مؤسسة الكويكرز؛ ثم وكالة الغوث الدولية، لكي تمنعه من التفكير بالعمل والإنتاج؛ وذلك عن طريق تقديم مساعدات ظاهرها فيه الرحمة، وباطنها يستهدف إصابة الشعب الفلسطيني بالشلل.
ومع الوقت، وبسبب حاجة دول الخليج للقوى العاملة المتعلمة، وجد أبناء الشعب الفلسطيني في التعليم فرصة للحصول على وظيفة هناك. وبعد احتلال 1967، وجد أبناء الشعب الفلسطيني أن العمل في مرافق دولة الاحتلال يوفر فرصة لتحقيق دخل مرتفع، فتوجه الكثيرون من أبناء الشعب الفلسطيني لاغتنام هذه الفرصة وحققوا ثراءً لا بأس به على الصعيد الشخصي، ومع الوقت تم تدمير أغلب مرافق الإنتاج المحلية سواء كانت زراعية أو صناعية، وحل محلها مصانع مرتبطة بالاحتلال من حيث التخطيط والتسويق.
وعندما تأسست السلطة الوطنية الفلسطينية عام 1994 –وبسبب عوامل عديدة- كانت أغلب فُرص العمل في الخارج قد فُقدت، ومع الوقت جرى تدمير ما تبقى من مرافق إنتاج، ولم يبق أمام الناس شيء؛ سوى العمل في الوظائف المدنية والأمنية، ولما كانت السلطة غير منتجة، بل معتمدة على المساعدات الخارجية، فقد أصبح الشعب الفلسطيني بالكامل مرتهناً بمدى رضا الاحتلال عنه، وهيهات؛ إذ لا يمكن أن يحصل الشعب الفلسطيني وقيادته على الرضا إلا إذا تم دفع الأثمان التي تتزايد قيمتها وفداحتها مع الوقت.
خلال السنوات العشر الماضية، وفي ظل هذه الأوضاع حقق البعض ثراءً كبيراً، وحصلت الأغلبية من الناس على دخل معقول، لكن لم ينتبه أحد إلى أن الثراء الذي حققه البعض، ومظاهر الترف التي يعيشها الكثيرون كانت في إطار مخطط شامل يستهدف إثراء الفرد وإفقار الوطن، وتجريده من كل موارد الاعتماد على الذات.
 

 


Designed and Developed by

Xenotic Web Development